تسجيل صوتي لشابة بالأحرار يثير الجدل بعبارة «صحافة الكارطون» بالصخيرات تمارة
هوسبريس – خالد غوتي
أثار تسجيل صوتي متداول، منسوب إلى شابة محسوبة على حزب التجمع الوطني للأحرار بعمالة الصخيرات تمارة، جدلاً واسعاً حول طريقة تعامل بعض القائمين على الحملة الانتخابية مع وسائل الإعلام، بعدما تضمنت مضامينه أوصافاً من قبيل «صحافة الكارطون» و«صحافة الوالو» في حق منابر إعلامية تواكب الحملة الانتخابية.
وبحسب مضمون التسجيل المتداول، دعت المتحدثة الأشخاص المشاركين في الأنشطة الانتخابية المرتبطة بمرشح الحزب إلى عدم الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام التي جرى وصفها بهذه العبارات، وحثتهم على توخي الحذر في التعامل مع الصحافيين، في ما يبدو أنه محاولة لتنظيم طريقة خروج المشاركين أمام وسائل الإعلام.
ولا يقف مضمون التسجيل عند حدود انتقاد بعض المنابر الصحفية، إذ يتطرق أيضاً إلى طبيعة التصريحات التي ينبغي تقديمها أمام الصحافة، حيث تُوجَّه، وفق ما ورد فيه، تعليمات للمشاركين بالتأكيد على أن حضورهم في الحملة الانتخابية نابع من اقتناعهم ببرنامج المرشح، مع نفي حصولهم على مقابل مالي نظير مشاركتهم.
وتضع هذه المعطيات، في حال التأكد من صحة التسجيل ونسبته إلى المتحدثة، مسألة التواصل الانتخابي أمام نقاش يتجاوز الخلاف بين حملة انتخابية وبعض وسائل الإعلام، ليرتبط بشكل مباشر بكيفية تقديم المعلومة للرأي العام خلال فترة انتخابية يفترض أن تتيح للناخب الاطلاع على البرامج والمواقف والاستماع إلى مختلف الأطراف.
ويثير توجيه المشاركين نحو تقديم رواية محددة أمام الصحافة سؤالاً مهنياً حول الحدود الفاصلة بين تنظيم التواصل الانتخابي وبين إعداد تصريحات مسبقة يُطلب من المشاركين ترديدها أمام الكاميرات والميكروفونات. فالمشاركة في حملة انتخابية، سواء كانت بدافع الاقتناع أو لأي سبب آخر، تظل موقفاً شخصياً يفترض أن يعبر عنه صاحبه دون الحاجة إلى صياغة موحدة تسبق ظهوره أمام وسائل الإعلام.
أما مسألة وجود مقابل مالي من عدمه، فتظل واقعة قابلة للتحقق، ولا يمكن حسمها بالنفي أو الإثبات عبر تصريحات معدة سلفاً، وإنما من خلال المعطيات التي يمكن التأكد منها والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية.
وفي الجانب الآخر، فإن وصف وسائل إعلام بـ«صحافة الكارطون» أو «صحافة الوالو» يطرح بدوره علامات استفهام حول طبيعة العلاقة التي تربط الحملات الانتخابية بالصحافة التي تواكبها. فالصحافي لا يوجد داخل الحملة لترديد خطابها، وإنما لنقل ما يجري وطرح الأسئلة واستقاء التصريحات والتحقق من المعطيات التي تهم الناخب.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في ظل اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، وما تعرفه دائرة الصخيرات تمارة من تنافس انتخابي بين مختلف الأحزاب والمرشحين، حيث تتحول كل كلمة وكل تصريح إلى جزء من الخطاب الموجه إلى الناخبين.
وفي هذا السياق، لا تبدو المعركة الانتخابية مرتبطة فقط بالحضور الميداني أو حجم الأنشطة المنظمة، وإنما أيضاً بقدرة الحملات على التواصل مع وسائل الإعلام بمختلف توجهاتها، وتحمل الأسئلة التي قد تكون محرجة أو غير منسجمة مع الصورة التي ترغب في تقديمها للرأي العام.
كما أن حق أي حزب أو مرشح في اختيار استراتيجيته التواصلية لا يعني بالضرورة التحكم في الأسئلة التي يطرحها الصحافيون أو في الأجوبة التي يقدمها المواطنون المشاركون في الحملات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمعطيات يمكن للرأي العام التحقق منها أو مناقشتها.
وبين وصف بعض المنابر بـ«صحافة الكارطون» وبين الدعوة إلى تقديم تصريحات محددة أمام الصحافة، يفتح التسجيل المتداول نقاشاً أوسع حول حدود التواصل السياسي خلال الحملات الانتخابية، وحول ما إذا كان الهدف هو إيصال البرنامج الانتخابي إلى المواطنين، أم التحكم في الطريقة التي تظهر بها الحملة أمام وسائل الإعلام.
وتبقى نسبة التسجيل إلى المعنية بالأمر ومضامينه بحاجة إلى تحقق مستقل، كما يظل من حقها ومن حق مسؤولي الحزب والمرشح تقديم توضيحاتهم بشأن سياق التسجيل وحقيقة ما ورد فيه، وتحديد ما إذا كانت هذه التوجيهات تعكس موقفاً رسمياً للحملة أم مجرد موقف شخصي لصاحبته.
وفي انتظار ذلك، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه في هذه القضية بسيطاً: هل المطلوب من الصحافة أن تنقل ما تقوله الحملات فقط، أم أن من حقها أن تسأل، وتدقق، وتنقل ما تراه جديراً بأن يعرفه الناخب؟
ففي موسم الانتخابات، لا تُقاس قوة الخطاب بعدد الشعارات التي ترفع، وإنما بمدى القدرة على مواجهة الأسئلة، وتقديم المعلومة، وترك الناخب أمام تعدد الآراء والمعطيات حتى يقرر موقفه بنفسه.
التعليقات