
هوسبريس_خالد غوتي
لم يعد خافياً أن صحيفة لوموند الفرنسية وبعض المنابر المماثلة تحولت إلى منصات مأجورة لترويج خطاب مغرض يستهدف المغرب ومؤسساته، وعلى رأسها المؤسسة الملكية، المقال الأخير المنشور حول جلالة الملك محمد السادس لا يخرج عن هذا السياق: مادة متخمة بالشائعات والافتراءات، تُصاغ بانتقائية مريبة، وتخدم جهات معروفة بعدائها للوحدة الترابية للمملكة واستقرارها.
ومن المثير للسخرية أن صحيفة تدّعي المهنية تقع في تناقض فاضح: تصور الملك مرة عاجزاً ومرهقاً، ثم تعود لتقدمه في صورة “النشيط” الذي يمارس الرياضة ويدير شؤون الحكم، هذا التناقض ليس سوى دليل إضافي على أن الغاية ليست الإخبار ولا التحليل، بل التشويش على صورة المغرب وإضعاف الثقة بين الشعب ومؤسساته.
غير أن ما تغفله هذه المنابر – أو تتعمد تجاهله – هو أن المغرب ليس بلداً هشاً يُهزّه مقال مأجور، فالمؤسسة الملكية التي تمتد جذورها في عمق التاريخ منذ القرن السابع عشر، أثبتت قدرتها على الصمود والتجديد، وقادت البلاد بثبات في مرحلة إقليمية مليئة بالاضطرابات، والواقع أن التلاحم المتين بين الشعب والعرش هو الجواب الأبلغ على كل محاولات التشويه، لأنه يمثل خط الدفاع الأول عن استقرار المغرب ووحدته.
إدانات واسعة وردود قوية
المقالات الأخيرة التي نشرتها لوموند سرعان ما حصدت إدانات واسعة واستنكارات شديدة من أحزاب سياسية وشخصيات وطنية وتنظيمات مدنية، فقد اعتُبرت محاولة بائسة للتشويش على المسار المتصاعد للمغرب في محيطه الإقليمي والدولي، خاصة في ظل ما يحققه من انتصارات دبلوماسية متتالية في قضية الصحراء المغربية، وما يحظى به من ثقة دولية كشريك موثوق.
حزب الأصالة والمعاصرة عبّر عن اعتزازه بـ”التحولات الكبيرة والمنجزات العظيمة” التي حققتها المملكة في عهد الملك محمد السادس، مؤكداً أن ارتفاع الحضور الدولي للمغرب، سواء في ملف الصحراء أو في أدواره الإنسانية والدبلوماسية، يقابله تحريك “آلة دعائية جبانة” تتخفى وراء أقنعة الإعلام والاستخبارات، الحزب شدّد على أن قافلة التنمية ستواصل السير، فيما تؤول المناورات الحاقدة إلى مزبلة التاريخ.
أما حزب الاستقلال، فقد أدان بشدة هذه المحاولات “المفضوحة” التي وصفها بـ”اختلاق الأكاذيب ونفث السموم والأحقاد”، مؤكداً أن هذه الحملات تعبّر عن “نفسية مرضية حانقة” من التقدم والاستقرار الذي ينعم به المغرب بفضل التحام الشعب بعرشه العلوي المجيد.
من جهته، اعتبر عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، أن سلسلة مقالات لوموند لا تستهدف سوى التشكيك في المؤسسة الملكية، مذكراً بعداء الصحيفة التاريخي للمغرب ومصالحه، بنكيران تساءل: “متى كتبت هذه الجريدة شيئاً إيجابياً عن المغرب؟”، قبل أن يدعو المواطنين إلى تجاهل “الخزعبلات” والتشبث بالحقائق الراسخة: استمرار الملك في أداء واجباته الدستورية، وبقاء المغرب في عهده آمناً مستقراً.
عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، بدوره، رأى أن ما نشرته الصحيفة الفرنسية لا يحمل أي جديد، بل هو اجترار لمقالات قديمة لصحافيين معروفين بعدائهم للمغرب، مؤكداً أن المرض أو السفر لم يمنعا الملك من ممارسة مهامه الدستورية وحضوره في جميع المواعيد الوطنية الكبرى.
المغرب أكبر من الهجمات
لقد اعتادت لوموند فتح صفحاتها لحملات مأجورة ضد المغرب، وهي مطالَبة قبل غيرها بمراجعة مهنيتها وأخلاقياتها، فالانزلاق إلى لعب دور أداة في يد خصوم المملكة يسيء إلى سمعتها أكثر مما يسيء إلى المغرب، فالمملكة، بتاريخها العريق ومؤسساتها الراسخة، أكبر من هذه الهجمات وأقوى من أن تهزها كتابات مأجورة تفتقر للموضوعية وتفضح خلفياتها السياسية بمجرد قراءتها.
إن الاستهداف المتكرر للمغرب ومؤسساته لن يزيده إلا صلابة، ولن يدفع الشعب إلا إلى مزيد من الالتفاف حول عرشه، أما الحملات الإعلامية المؤدلجة، فلن تُسجّل في التاريخ سوى كأمثلة باهتة على صحافة باعت قلمها في سوق الأجندات المشبوهة.