مرصد حقوقي لحماية المال العام ومحاربة الرشوة يطالب بمحاسبة وزير العدل عبد اللطيف وهبي

في خضم الجدل الذي أثارته تصريحات وزير العدل والحريات عبد اللطيف وهبي بعزمه منع جمعيات حماية المال العام من وضع شكاياتهم لدى النيابة العامة ضد ناهبي المال العام بالجماعات المحلية أو المؤسسات التي تشوبها اختلالات مالية” ، أصدر المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بيانا استنكاريا تتوفر ” هوسبريس ” على نظير منه ، ضد موقف وزير العدل وتصريحاته التحقيرية الصادمة الهادفة إلى محاصرة الجمعيات ومنعها من ممارسة أدوارها الديمقراطية والدستورية والمجتمعية والحقوقية، في مكافحة الفساد ، وفي مساءلة ناهبي المال العام بما فيهم منتخبي الأمة المشتبه في ارتكابهم لأفعال يجرمها القانون

وأكد البيان أن تصريحات وهبي المندفعة والانفعالية والمتعجرفة بمجلس المستشارين، تتضمن مغالطات غير مقبولة ، لا تليق بمسؤول عمومي سام ملزم بالعمل الجماعي المتزن ، ضمن فريقه الحكومي ، لتنفيذ مقتضيات البرنامج الحكومي مع الحرص على التقيد بالالتزامات الدستورية والاتفاقات الدولية الواجبة في مجال تفعيل الديمقراطية التشاركية بعيدا عن لغة الوعيد ( غنوري ليكم..!!!!).

وقال البيان أن ” المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام في سياق الدينامية الاستنكارية للحركة الحقوقية المغربية الحالية، ضد الموقف التضييقي اللامسؤول واللادستوري لوزير العدل ، الذي جسدته تصريحاته على امتداد عدة أشهر ،إلى أن أصبحت قضية رأي عام، اثر تصريحاته العدائية الصارخة والتحقيرية الصادرة عنه ، يوم الثلاثاء 19 أبريل 2022 ،ضد منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حماية المال العام ، والمعبر عنها خارج توجهات الدولة والحكومة ، وضدا على التزامات المغرب الدولية ”

وسجل المرصد بإيجابية الموقف التوضيحي المسؤول ، المعبر عنه يوم الخميس 21 أبريل 2022 ، من طرف الناطق الرسمي باسم الحكومة الذي اعتبر أن الموقف المعبر عنه من طرف وزير العدل لم ينبثق عن قرار حكومي مجنبا بذلك بلادنا اشعال فتنة هي في غنى عنها

وأضاف المرصد أن تصريحات وزير العدل المذكورة في الموضوع تغرد خارج السرب الحكومي ، لاسيما وأنه لم يشر في تصريحه ولو مرة واحدة إلى الحكومة ، علما أن مساطر وضع وتعديل القوانين هو اختصاص حكومي أصيل يتم تحت الإشراف والتتبع المباشرين لرئيس الحكومة ؛ واستهجن البيان النبرة المتعالية والعدائية والتعصبية غير اللائقة التي ميزت تصريح وزير العدل بمجلس المستشارين ، والمتضمن لعدد من الادعاءات المضللة إزاء جمعيات المجتمع المدني لاسيما بشأن ” لخبطتة “في مجال تحديد معيار مجال تدخلها إزاء القضايا المرتبطة بتدبير المال العام وكذا علاقة المساهمة الضريبية المواطنة بالمال العام…… ، كل ذلك في تنكر تام لمواقفه السابقة، ولخلفياته الحقوقية واليسارية الطويلة.

واستنادا الى خطاب الملكي السامي في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية التاسعة بتاريخ 10 أكتوبر 2014 ، بشأن الدور الاستراتيجي للمجتمع المدني ، حيث جاء في احدى فقراته ما يلي: ” كما ان المغرب في حاجة الى كل أبناءه ، وتجميع القوى الحية والمؤثرة وخاصة هيئات المجتمع المدني ، التي ما فتئنا نشجع مبادراتها الجادة ، اعتبارا لدورها الإيجابي كسلطة مضادة وقوة اقتراحية ، تساهم في النقد البناء وتوازن السلط …… ” ؛ولما تضمنه دستور المملكة من مبادئ وقواعد دستورية في مجال الديمقراطية التشاركية (الفصول 12 ،13 ،14 ، 15 ) وكذا الفصول الواردة في الباب الثاني عشر حول الحكامة الجيدة (لاسيما الفصول من 161 الى 171 ) ، وكذا التقرير العام للنموذج التنموي ، في فقرته الثالثة الواردة بالصفحة 32 من التقرير وكذا في الصفحتين 66 و67 منه تحت عنوانين :- “ربط المسؤولية بالمحاسبة والتقييم المنتظم والولوج الى المعلومة ” و ” تعزيز مشاركة المواطنين كركيزة للديمقراطية التمثيلية والتشاركية” ؛بالاضافة الى البرنامج الحكومي من التزامات لاسيما بالرجوع إلى ثالث أولوياته تحت عنوان : “تكريس الحكامة الجيدة في التدبير العمومي” والاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد – التي تشرف عليها ” لجنة وطنية لمكافحة الفساد” تضم كذلك جمعيتان تعملان في مجال محاربة المال العام والنهوض بالشفافية – من التزامات وبرامج محددة لعدد من القطاعات الحكومية ومنها وزارة العدل المسؤولة عن إدارة وتنسيق البرنامج 6 و9 علما أن أحد الأهداف الاجراءية للبرنامج السادس يتمثل في ” توسيع وتجويد آليات الإبلاغ والنشر في مجال مكافحة الفساد ” ؛ طالب المرصد بمحاسبة الوزير وهبي ومساءلته عن تصريحاته التي تحمل في طياتها محاولة لتكميم الافواه.

وأوضح البيان أن ما تضمنته الالتزامات الدولية للمغرب إزاء اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الفساد ( المنشورة بالجريدة الرسمية بتاريخ 17 يناير 2008 ) لاسيما من خلال ديباجتها وفصليها 10 و13 من جهة وكذا ازاء مبادرة الشراكة من اجل الحكومة المنفتحة التي انخرط فيها المغرب في أبريل 2018 وما نجم عنها من إدراج موضوع ” إشراك المجتمع المدني في إعداد وتتبع تنفيذ السياسات ” ضمن المخطط الوطني للشراكة ” 2021 – 2023 ” من جهة أخرى ؛ وما تضمنه التشريع الجنائي المغربي من مقتضيات تحمي المبلغين عن جرائم الأموال، لاسيما في الباب الثالث من القسم الثاني مكرر من قانون المسطرة الجناءية 01- 02 ،كما تم تعديله وتتميمه، تحت عنوان ” حماية الضحايا والشهود والخبراء والمبلغين ” ( بالاخص الفصلان 82-7 و 82-9 ) ، وكذا ما تضمنه القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها لاسيما فيما يخص صلاحيات رءيس وأعضاء الحكومة؛اعتبر المرصد أن التصريحاته الاخيرة للوزير وهبي فضيحة مدوية مست باستقلالية القضاء المختص في تقدير ظروف وملابسات الشكايات المرفوعة إليه ، وتدخل سافر في اختصاصات ودور النيابة العامة والضابطة القضائية وقضاة التحقيق ، فضلا عن كونها اقحمت جهات حكومية في موضوع لا دخل لها فيه.

واعتبر المرصد أن الوزير، السيد عبد اللطيف وهبي ، قد ارتكب خطأ جسيما تستوجب مساءلته على المستوى السياسي والحقوقي بشأن ما أدلى به من تصريحات مهينة لجمعيات المجتمع المدني ، ولن يشفع له في هذا الخطأ كونه رئيس جماعة حضرية منتخب مسؤول ومنشغل بمسألة تدبير أموالها على غرار عدد من رؤساء الجماعات الترابية الذي يبدو أنه يستميت في حمايتهم من المساءلة.

اترك تعليقاً